السيد البجنوردي
254
القواعد الفقهية
فمع وجود هذا الاحتمال القريب المؤيد بما ذكرنا من الرواية التي رواها في ثواب الأعمال ، كيف يمكن دعوى ظهور هذه الجملة من مفاد هذه القاعدة ، فلا أقل من الاجمال وعدم ظهورها في كل واحد من هذين المعنيين . هذا مضافا إلى أن حملها على مفاد القاعدة يوجب تخصيص الأكثر المستهجن ، وذلك لان إرادة بعض أفراد العام من العموم الافرادي أو إرادة بعض الأصناف من العموم الأصنافي مستهجن خلاف دأب أهل المحاورة وديدنهم في محاوراتهم ، ودليل المخصص وظهوره يقدم على دليل العام وظهوره ، فيما إذا لا يبلغ إلى حد الاستهجان . وفيما نحن فيه لا ريب أن أعمالكم جمع مضاف وهو من صيغ العموم فيشمل جميع الأعمال المركبة التي ي يمكن رفع اليد عنها في الأثناء على تقدير كون الابطال بهذا المعنى الذي يدعيه المستدل بهذه الآية على هذه القاعدة ، سواء كانت تلك الأعمال تعبديا أو كانت توصليا ، مع أن أغلب الأعمال يجوز إبطالها في الأثناء برفع اليد عنها أو باتيان ما يوجب بطلانها ، وعدم إمكان إتمامها صحيحا . بل الذي قالوا بعدم جواز قطعه في الأثناء هو فريضة الصلاة والحج مطلقا واجبا كان أو مندوبا ، مع كلام فيهما أيضا ، فكيف يجوز التعبير عن هذين العملين بهذا العموم الواسع ، وهل هذا إلا حصر المراد من العموم فيما هو مستهجن جدا لا يليق مثل هذا بكلام السوقة فضلا عن كلام الله تعالى شأنه . وأما ما يقال من أن لفظة الأعمال وإن كانت بحسب ظاهر الكلام تشمل جميع الأعمال عبادية كانت أو غير عبادية ، لكن سوق الآية في مقام بيان الأعمال العبادية ، فبقرينة السياق ينقلب الظهور ويكون ظاهرا في خصوص العبادات . ففيه أن سياق الآية أن أوامرها إرشادية وأن النهي إرشاد إلى أن إبطال العمل وعدم إتيانه على الوجه الذي امر به ليست بإطاعة ، فكما أن الامر المتعلق بإطاعة الله وإطاعة الرسول ارشادي ، ولا يمكن أن يكون مولويا لما تقرر في محله ، فكذلك النهي